الأكل العاطفيّ: لماذا نأكل من دون جوع؟
Saturday, 03-Oct-2026 07:52

قد تنتهي ليلة متعبة بعلبة من الشوكولاتة، أو يتحوَّل يوم مليء بالضغط إلى طلب وجبة دسمة لا يحتاجها الجسم فعلياً. في هذه اللحظات، لا يكون الطعام استجابة للجوع وحده، بل قد يصبح وسيلة للتعامل مع مشاعر، مثل القلق والملل والحزن والغضب. وهذا ما يُعرف غالباً بـ»الأكل العاطفي».

الجوع الجسدي يتطوَّر عادة بصورة تدريجية، ويمكن أن يهدأ بعد تناول كمية مناسبة من الطعام. أمّا الأكل المرتبط بالمشاعر، فقد يظهر فجأة، ويكون موجّهاً غالباً نحو أطعمة محدّدة، خصوصاً الحلويات والوجبات الغنية بالدهون والملح. وقد يأكل الشخص بسرعة، ثم يشعر بالذنب بعد انتهاء الوجبة.

 

لماذا يصبح الطعام وسيلة للراحة؟

لأنّ تناول الطعام، وخصوصاً الأطعمة شديدة الاستساغة، يمكن أن ينشط دوائر المكافأة في الدماغ. وقد تمنح هذه الأطعمة شعوراً موقتاً بالمتعة أو الراحة، ما يجعل الدماغ يتعلّم تدريجياً الربط بين الطعام والمشاعر الإيجابية أو تخفيف التوتر.

 

ولا يحدث الأكل العاطفي دائماً بسبب الحزن. الملل، الوحدة، الغضب، التعب وحتى الاحتفال، يمكن أن تصبح محفّزات للأكل. كما أنّ قلة النوم قد تزيد الشهية والرغبة في الأطعمة الغنية بالطاقة، ما يجعل مقاومة الأكل العاطفي أكثر صعوبة.

 

المشكلة تظهر عندما يتحول هذا السلوك إلى الطريقة الأساسية للتعامل مع المشاعر. فقد يأكل الشخص من دون جوع مراراً، ثم يشعر بالذنب، فيلجأ إلى حمية قاسية، ثم يعود إلى الأكل عند أول موجة ضغط، فتتشكّل دائرة يصعب كسرها.

 

محاولة فهم اللحظة التي تسبق الأكل

والحل لا يبدأ دائماً بمنع الطعام. بل قد يبدأ بمحاولة فهم اللحظة التي تسبق الأكل. هل هناك جوع حقيقي؟ أم أنّ الرغبة ظهرت بعد مكالمة مزعجة أو يوم مرهق أو ساعات طويلة أمام الشاشة؟ مجرّد التوقف لدقائق وملاحظة الشعور قد يساعد في التمييز بين الحاجة إلى الطعام والحاجة إلى الراحة.

 

كما يمكن إعداد بدائل بسيطة للتعامل مع المشاعر: المشي لبضع دقائق، الاتصال بشخص مقرّب، الاستحمام، الاستماع إلى الموسيقى، ممارسة التنفس الهادئ أو الخروج من البيئة التي تحفّز الأكل. ولا يعني ذلك منع نفسك من تناول الحلوى، بل منعها من أن تصبح الوسيلة الوحيدة للشعور بالتحسن.

 

ومن المفيد أيضاً عدم الوصول إلى مرحلة الجوع الشديد. تناول وجبات متوازنة ومنتظمة تحتوي على البروتين والألياف يمكن أن يساعد في تقليل التقلبات الكبيرة في الشهية.

 

إذا أصبح الأكل العاطفي متكرّراً، أو ترافق مع فقدان السيطرة على الطعام أو الشعور الشديد بالذنب أو سلوكيات تعويضية، فقد يكون من المفيد طلب مساعدة اختصاصي تغذية أو صحة نفسية.

 

في النهاية، الأكل العاطفي ليس ضعفاً في الإرادة. إنّه سلوك يمكن فهمه وتغييره تدريجياً. وعندما نتعلّم معالجة المشاعر بوسائل متعدّدة، يصبح الطعام وجبة من جديد، لا علاجاً موقتاً لكل ما يؤلمنا.

الأكثر قراءة